الشنقيطي
207
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
وفي الببغا والطاوس وجهان للشافعية : قال البغوي وغيره وأصحهما التحريم . وفي العندليب والحمرة لهم أيضا وجهان : والصحيح إباحتهما ، وقال أبو عاصم العبادي : يحرم ملاعب ظله وهو طائر يسبح في الجو مرارا كأنه ينصب على طائر ، وقال أبو عاصم أيضا : والبوم حرام كالرخم ، قال : والضوع بضم الضاد المعجمة وفتح الواو وبالعين المهملة حرام على أصح القولين ، قال الرافعي : هذا يقتضي أن الضوع غير البوم ، قال : لكن في صحاح الجوهري أن الضوع طائر من طير الليل من جنس الهام ، وقال المفضل : هو ذكر البوم ، قال الرافعي : فعلى هذا إن كان في الضوع قول لزم إجراؤه في البوم لأن الذكر والأنثى من الجنس الواحد لا يفترقان ، قاله النووي : ثم قال : قلت : الأشهر أن الضوع من جنس الهام فلا يلزم اشتراكهما في الحكم . وأما حشرات الطير ، كالنحل ، والزنانير ، والذباب ، والبعوض ، ونحو ذلك : فأكلها حرام عند الشافعي وأحمد ، وأكثر العلماء لأنها مستخبثة طبعا ، واللّه تعالى يقول : وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ [ الأعراف : 157 ] . ومن ذلك الجلالة : وهي التي تأكل النجس ، وأصلها التي تلتقط الجلة بتثليث الجيم : وهي البعر ، والمراد بها عند العلماء : التي تأكل النجاسات من الطير والدواب . ومشهور مذهب الإمام مالك جواز أكل لحم الجلالة مطلقا ، أما لبنها وبولها فنجسان في مشهور مذهبه ما دام النجس باقيا في جوفها ، ويطهر لبنها وبولها عنده إن أمسكت عن أكل النجس ، وعلفت علفا طاهرا مدة يغلب على الظن فيها عدم بقاء شيء في جوفها من الفضلات النجسة ، وكره كثير من العلماء لحم الجلالة ولبنها ، وحجتهم حديث ابن عباس أن النبي صلى اللّه عليه وسلم نهى عن ألبان الجلّالة : قال النووي في « شرح المهذب » : حديث ابن عباس صحيح رواه أبو داود « 1 » والترمذي « 2 » والنسائي « 3 » بأسانيد صحيحة ، قال الترمذي : هو حديث حسن صحيح ا ه . وقال النووي في حد الجلالة : والصحيح الذي عليه الجمهور أنه لا اعتبار بالكثرة ، وإنما الاعتبار بالرائحة والنتن ، فإن وجد في عرقها وغيره ريح النجاسة فجلالة ، وإلا فلا ، وأكل لحم الجلالة وشرب لبنها مكروه عند الشافعية ، والصحيح عندهم أنها كراهة تنزيه ، وقيل : كراهة تحريم . وقال ابن قدامة في « المغني » : قال أحمد : أكره لحوم الجلالة وألبانها . قال القاضي
--> ( 1 ) كتاب الأطعمة حديث 3786 . ( 2 ) كتاب الأطعمة حديث 1825 . ( 3 ) كتاب الضحايا ، باب النهي عن لبن الجلالة .